footballempire footballempire
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

من بطل كتالوني إلى متهم بالفساد: سقوط جيرارد بيكيه الأخلاقي

من بطل كتالوني إلى متهم بالفساد: سقوط جيرارد بيكيه الأخلاقي

من أسطورة كرة القدم إلى قاعة المحكمة

كان جيرارد بيكيه يومًا ما رمزًا للنجاح الكتالوني: مدافع صلب قاد برشلونة لتحقيق ألقاب لا تُحصى، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، وأحد أبطال إسبانيا في كأس العالم 2010. لكن في 14 مارس 2025، وجد هذا البطل نفسه في موقف لم يتخيله أحد: ينهار باكيًا أمام قاضية في محكمة ماجاداهوندا بإسبانيا، متهمًا بالفساد في صفقة نقل كأس السوبر الإسباني إلى السعودية.
بيكيه ينهار باكيا أمام القاضية

تصريحه المثير للجدل أثناء الجلسة، "في بلد آخر كانوا سينصبون لي تمثالًا"، أثار تساؤلات كبيرة: هل هذا استجداء من مذنب يدرك خطورة تهمه، أم محاولة يائسة لاستعادة صورته كبطل؟ في هذا المقال، نستعرض رحلة بيكيه من القمة إلى الهاوية، وكيف تحول من أسطورة رياضية إلى شخصية مثيرة للجدل تواجه اتهامات بالفساد وانحطاط أخلاقي.

بيكيه: البطل الذي أحبه الكتالونيون

ولد بيكيه في برشلونة عام 1987، ونشأ في أكاديمية "لا ماسيا" الشهيرة قبل أن ينتقل إلى مانشستر يونايتد في 2004. عاد إلى برشلونة في 2008 ليصبح أحد أفضل المدافعين في العالم تحت قيادة بيب غوارديولا. مع برشلونة، فاز بـ9 ألقاب في الدوري الإسباني و3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، بينما ساهم مع إسبانيا في تحقيق كأس العالم 2010 وبطولة أمم أوروبا 2012. لكن بيكيه لم يكن مجرد لاعب: كان قائدًا صلبًا، وصوتًا سياسيًا داعمًا لاستقلال كتالونيا، وشخصية إعلامية محبوبة بفضل ذكائه وجرأته.
جيرارد بيكيه لاعب برشلونة

بداية الجدل: صفقة كأس السوبر الإسباني

في 2019، بينما كان بيكيه لا يزال لاعبًا نشطًا في برشلونة، توسطت شركته "كوسموس" لنقل كأس السوبر الإسباني إلى المملكة العربية السعودية في صفقة قيمتها 40 مليون يورو سنويًا للاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF). بيكيه حصل على عمولات بقيمة 4 ملايين يورو سنويًا مقابل دوره كوسيط، لكن هذه الصفقة أثارت شبهات كبيرة. في 2022، سُرّبت تسجيلات صوتية بين بيكيه ولويس روبياليس، رئيس الاتحاد الإسباني آنذاك، تكشف عن تفاصيل العمولات وتُظهر أن روبياليس أصر على دفع هذه الأموال لـ"كوسموس"، مهددًا بالانسحاب من الصفقة إذا لم تُنفذ.
التحقيقات التي بدأت في مايو 2022 تحت اسم "عملية برودي" كشفت عن شبهات فساد وتبييض أموال. في أبريل 2024، تم تجميد حساب مصرفي تابع لـ"كوسموس"، وفي مايو 2024، صُنّف بيكيه كمتهم رسمي. التهم الموجهة له تشمل الفساد وإساءة الإدارة، حيث يُزعم أنه استغل موقعه كلاعب في برشلونة (أحد الأندية المشاركة في كأس السوبر) لتحقيق مكاسب شخصية، مما يُعتبر تضارب مصالح.

انهيار بيكيه: لحظة الحقيقة؟

في 14 مارس 2025، وخلال جلسة استماع في محكمة ماجاداهوندا، انهار بيكيه أمام القاضية ديليا رودريغو. قدم فواتير بقيمة 11 مليون يورو لإثبات أن عقود "كوسموس" كانت قانونية، لكنه لم يستطع كبح دموعه وهو يتحدث عن الضرر الذي لحق بسمعتته. تصريحه "في بلد آخر كانوا سينصبون لي تمثالًا" أثار جدلاً واسعًا. البعض رأى فيه محاولة لاستجداء التعاطف، بينما رأى آخرون أنه دليل على غرور متسلط يرفض مواجهة الحقيقة.
بيكيه ينهار باكيا أمام القاضية داليا رودريجو

هذا الانهيار لم يكن متوقعًا من شخصية معروفة بصلابتها. بيكيه، الذي واجه انتقادات حادة خلال مسيرته (مثل موقفه السياسي المؤيد لاستقلال كتالونيا) دون أن يتراجع، بدا هنا في أضعف حالاته. هل كان هذا الانهيار ناتجًا عن شعوره بالظلم، أم أنه إدراك لخطورة التهم التي قد تُنهي إرثه كأسطورة رياضية؟

تناقضات أخلاقية: اتهام الآخرين بما هو متورط فيه

لم تكن قضية كأس السوبر هي الوحيدة التي كشفت عن تناقضات بيكيه. على مر السنين، اتهم بيكيه ريال مدريد بالاستفادة من التحكيم، لكن في 2023، كشفت فضيحة إنريكيز نيغريرا أن برشلونة دفع أكثر من 8 مليون يورو على مدى 17 عامًا لنائب رئيس لجنة الحكام، مما أثار شبهات بمحاولة التأثير على قرارات التحكيم. بيكيه نفى هذه الاتهامات، لكن التناقض بين اتهاماته لريال مدريد وتورط ناديه في هذه الفضيحة أظهر ازدواجية في معاييره.
كما اتهم بيكيه خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، بالانحياز لريال مدريد، لكن تبين لاحقًا أن تيباس ساعد برشلونة أكثر من أي نادٍ آخر، حيث سمح بتسجيل لاعبين جدد في 2022 رغم أزمتهم المالية من خلال تفعيل "رافعات مالية". هذه التناقضات تُظهر أن بيكيه كان مستعدًا لتوجيه الاتهامات دون تدقيق في أفعاله أو أفعال ناديه.

تعويضات كوفيد-19 واستغلال النفوذ

  • في 2020، كشفت تسريبات أن بيكيه وليونيل ميسي تواصلا مع لويس روبياليس لإعادة توجيه أموال من الاتحاد الأوروبي لتعويض خسائرهما المالية أثناء جائحة كوفيد-19. روبياليس تواصل بدوره مع ألكسندر شيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي، الذي وافق على الخطة وطلب قميصين موقعين من النجمين كـ"عربون شكر". هذه القضية أثارت شبهات بمحاولة تلاعب مالي، وأظهرت أن بيكيه كان مستعدًا لاستغلال نفوذه لتحقيق مكاسب شخصية.
  • كما أشارت تقارير إلى أن بيكيه تدخل لإعفاء زميله سيرجيو بوسكيتس من عقوبة قبل مباراة كلاسيكو في 2019، بمساعدة روبياليس، مما يُظهر نمطًا من استغلال العلاقات لتحقيق أهداف شخصية أو جماعية.

الدعم الإعلامي: درع بيكيه الواقي

على الرغم من هذه الاتهامات، استفاد بيكيه من دعم إعلامي كبير، خاصة من وسائل إعلام كتالونية مثل "Mundo Deportivo" و"Diario Sport". سطوة شخصيات مثل جاومي روريس، وهو صحفي وإعلامي كتالوني بارز، ساهمت في تصوير الاعام الاسباني لبيكيه كضحية للظلم، بينما تُهاجم خصومه مثل ريال مدريد وتيباس. هذا الدعم سمح لبيكيه بتوجيه الاتهامات دون مواجهة تدقيق كافٍ، لكنه لم يحمِه من التحقيقات القانونية التي كشفت عن تورطه.

درس من سقوط بيكيه

رحلة جيرارد بيكيه من بطل كتالوني إلى متهم بالفساد تُظهر أن النجاح الرياضي لا يكفي لضمان إرث نظيف. انهياره في المحكمة قد يكون دليلاً على إدراكه لخطورة التهم التي تواجهه، لكنه أيضًا انعكاس لتناقضاته الأخلاقية وسلوكه المثير للجدل. بيكيه، الذي كان يومًا ما رمزًا للنجاح، يواجه الآن تحديًا أكبر من أي مباراة كلاسيكو: استعادة سمعته في عالم لا يغفر بسهولة. هل سيتمكن من قلب الطاولة، أم أن هذا السقوط سيكون نهاية إرثه؟
https://x.com/diarioas/status/1910295914884792367

عن الكاتب

سلطان الكرة زيارة مدونة سلطان الكرة

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

للاشتراك

ليصلك كل جديد

من سلطان الكرة

جميع الحقوق محفوظة

footballempire