في عالم كرة القدم الإسبانية، حيث تتشابك الرياضة مع السياسة والإدارة، يعود نادي برشلونة إلى دائرة الضوء مجددًا، لكن هذه المرة بسبب جدل جديد يتعلق بتسجيل لاعبيه داني أولمو وباو فيكتور. تغريدة من صحيفة "ماركا" أثارت موجة من التساؤلات حول قرار المجلس الأعلى للرياضة (CSD)، مما أثار جدلا واسعا. في هذا المقال، نغوص في تفاصيل هذه القضية، ونستعرض السياق التاريخي، ردود الفعل، والتكهنات حول وجود علاقات مشبوهة قد تربط الأطراف المعنية.
تغريدة "ماركا" تُشعل الجدل
في 4 أبريل 2025، نشرت صحيفة "ماركا" الإسبانية تغريدة أثارت ضجة كبيرة على منصة إكس. التغريدة، التي حظيت بتفاعل واسع، جاءت كالتالي:
" موظفة لا تنتمي إلى المجلس الأعلى للرياضة (CSD) يُزعم أنها 'قامت بإعداد أو مراجعة' وثيقة المجلس المتعلقة بلاعبَي برشلونة داني أولمو وباو فيكتور."
التغريدة أرفقت رابطًا لمقال يوضح تفاصيل القضية، لكن ما أثار الجدل هو الإشارة إلى أن هذه الموظفة، التي كانت رئيسة سابقة لقسم الاستشارات القانونية في المجلس، و ليست تابعة حاليًا للمجلس، مما يثير شكوكًا حول وجود تضارب مصالح أو تحيز في القرار.
ما القصة وراء تسجيل أولمو و فيكتور؟
القضية بدأت عندما حاول برشلونة تسجيل لاعبيه داني أولمو وباو فيكتور للمشاركة في الموسم الحالي. أولمو، لاعب الوسط الهجومي المعروف، وفيكتور، النجم الصاعد في صفوف النادي، واجها عقبة مالية. في 2 أبريل 2025، أعلن الدوري الإسباني (LaLiga) أن برشلونة لا يملك مساحة كافية ضمن سقفه الراتبي لتسجيل اللاعبين، وهو ما أدى إلى تدخل المجلس الأعلى للرياضة.
في يناير 2025، أصدر المجلس الأعلى للرياضة قرارًا مؤقتًا يسمح لأولمو وفيكتور باللعب بينما يتم النظر في استئناف برشلونة ضد قرار الدوري والاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF). هذا القرار أثار استياء أندية أخرى، مثل أتلتيكو مدريد ولاس بالماس، التي انتقدت سرعة اتخاذ القرار واعتبرته غير عادل. وفي 3 أبريل 2025، أكد المجلس موقفه في وثيقة من 34 صفحة، مشيرًا إلى أن لجنة الدوري والاتحاد ليس لديها صلاحية للحكم على الضوابط المالية التي يفرضها الدوري.
شبهات حول الموظفة التي سمحت بتسجيل أولمو و فيكتور: هل هناك تضارب مصالح؟
الجدل الذي أثارته تغريدة "ماركا" يتركز حول الموظفة التي يُزعم أنها ساهمت في إعداد أو مراجعة وثيقة المجلس. هذه الموظفة من خارج المؤسسة، التي كانت تشغل منصبًا قانونيًا بارزًا في المجلس سابقًا، ليست تابعة له حاليًا، مما يثير تساؤلات حول سبب مشاركتها في هذا القرار. هل كانت هناك دوافع خفية وراء تدخلها؟ وهل يمكن أن تكون لها علاقة بفضائح سابقة في كرة القدم الإسبانية؟
هل هناك صلة بقضية نيغريرا وفيار؟
قضية نيغريرا: شبح الفساد يطارد برشلونة
قضية "نيغريرا" هي واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ كرة القدم الإسبانية. تتعلق باتهام برشلونة بدفع حوالي 9 مليون يورو بين عامي 2001 و2018 لخوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، الذي كان نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام في الاتحاد الإسباني. نيغريرا، الذي كان حكمًا سابقًا، ادعى برشلونة أن هذه المدفوعات كانت لضمان "حياد" قرارات الحكام. القضية لا تزال قيد التحقيق حتى الآن، وشملت اتهامات بالرشوة والفساد الرياضي ضد رئيس برشلونة جوان لابورتا ومسؤولين سابقين مثل ساندرو روسيل وجوسيب ماريا بارتوميو. أنخيل ماريا فيار: الرئيس المثير للجدل
أنخيل ماريا فيار، رئيس الاتحاد الإسباني السابق (1988-2017) و نائب سابق لرئيس الاتحاد الأوربي لكرة القدم "EUFA"، هو شخصية أخرى مرتبطة بفضائح الفساد. فيار، الذي كان معروفًا بولائه لبرشلونة، أُجبر على الاستقالة في 2017 بعد اعتقاله بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة. خلال فترة رئاسته، واجه اتهامات بالتحيز لصالح برشلونة في قرارات الاتحاد، بما في ذلك تعيينات الحكام. |
خوان لابورتا رئيس برشلونة وانخيل ماريا فيار رئيس الاتحاد الاسباني لكرة القدم |
هل الموظفة مرتبطة بنيغريرا أو فيار؟
لم تشر صحيفة ماركا لدليل مباشر يربط الموظفة بنيغريرا أو فيار، لكن السياق التاريخي يثير الشكوك:
- العلاقة المحتملة بنيجريرا: إذا كانت الموظفة عملت في دوائر قانونية أو إدارية تتفاعل مع الاتحاد الإسباني خلال فترة عمل نيغريرا (1994-2018)، فقد تكون هناك صلة غير مباشرة. قضية نيغريرا كشفت عن شبكة معقدة من العلاقات بين برشلونة ومسؤولي التحكيم، مما يجعل الشكوك حول الموظفة معقولة.
- العلاقة المحتملة بفيار: فيار كان رئيس الاتحاد حتى 2017، وكان هناك تعاون وثيق بين الاتحاد والمجلس الأعلى للرياضة. إذا كانت الموظفة عملت في المجلس خلال تلك الفترة، فقد تكون تفاعلت مع فيار أو أشخاص في دائرته، خاصة إذا كانت هناك ميول لدعم برشلونة.
ردود الفعل: غضب وسخرية على إكس
التغريدة لم تمر دون تفاعل من الجماهير على منصة إكس. ردود الفعل تنوعت بين الغضب والسخرية:
- @Benzzzi9: "الفساد في إسبانيا أصبح مضحكًا"، معبرًا عن استياء عام من تكرار مثل هذه القضايا.
- @Alfredinho74: انتقد "ماركا" بسبب استخدام كلمة "يُزعم"، مشيرًا إلى أن الخبر يفتقر إلى الدقة الصحفية.
- @chuky_mupha: ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلًا: "إذا تتبعنا الخيوط، سنصل إلى بيدرو سانشيز وكارليس بوتشيمون!"، رابطًا الأمر بالسياسة الإسبانية.
- @Goldepedo: عبّر عن استيائه بصورة ساخرة لشخص يضحك بشدة، مشيرًا إلى أن تغطية "ماركا" أصبحت "مملة".
موقف "ماركا": هل هي متحيزة ضد برشلونة؟
"ماركا"، وهي صحيفة رياضية مقرها مدريد، تُتهم تقليديًا بالتحيز لصالح ريال مدريد. لكن هناك وجهة نظر تشير إلى أنها قد تكون أكثر تساهلًا مع برشلونة مما يُعتقد. على سبيل المثال، تغطيتها لقضية نيجريرا كانت محدودة نسبيًا مقارنة بصحف أخرى مثل "El Mundo". في 2023، نشرت "ماركا" مقالين عن القضية: أحدهما عن تحقيق اليويفا، والآخر عن اتهام لابورتا بالرشوة. لكنها لم تتعمق في التفاصيل، مما قد يعكس رغبتها في تجنب استعداء جماهير برشلونة.
في التغريدة الحالية، استخدام "ماركا" لكلمة "يُزعم" يُظهر حذرًا في الصياغة، وهي لم تربط الأمر بقضية نيجريرا، مما قد يدعم فكرة أنها لا تريد تصعيد الانتقاد ضد برشلونة.
رد برشلونة: "محاولة لزعزعة استقرارنا"
رئيس برشلونة، جوان لابورتا، خرج للدفاع عن النادي، مؤكدًا أن تسجيل أولمو وفيكتور تم وفقًا لجميع اللوائح. في تصريح له في 3 أبريل 2025، قال: "اللاعبون ظلوا أقوياء وفهموا أن كل شيء سيكون على ما يرام. التسجيل تم بشكل صحيح، ونحن نتبع جميع متطلبات الدوري والاتحاد." وأضاف: "هم لا يستطيعون هزيمتنا على أرض الملعب، فيحاولون ذلك في المكاتب، لكن هذا لن يؤثر علينا."
أزمة النزاهة في كرة القدم الإسبانية
هذه القضية تُضاف إلى سلسلة من الفضائح التي هزت كرة القدم الإسبانية. قضية نيجريرا كشفت عن شبكة معقدة من العلاقات بين الأندية ومسؤولي التحكيم، بينما فضائح فيار أظهرت مدى التأثير السياسي على القرارات الرياضية. الجدل حول تسجيل أولمو وفيكتور يثير مخاوف من أن نظام الضوابط المالية في الدوري الإسباني قد يتعرض للخطر، خاصة مع وجود أندية مثل برشلونة تعاني من ديون كبيرة.
ما المتوقع في قضية تسجيل لاعبي برشلونة أولمو وفيكتور؟
كان من المقرر أن يصدر المجلس الأعلى للرياضة قراره النهائي بشأن تسجيل أولمو وفيكتور بحلول 7 أبريل 2025. هذا القرار قد يحدد مصير اللاعبين في الموسم الحالي، وقد يكون له تأثير أوسع على العلاقات بين الأندية والهيئات الرياضية في إسبانيا. في الوقت نفسه، تستمر التكهنات حول الموظفة وعلاقتها المحتملة بفضائح سابقة، مما يبقي الجماهير في حالة ترقب.
جدل تسجيل لاعبي برشلونة داني أولمو وباو فيكتور يُظهر مرة أخرى التحديات التي تواجه كرة القدم الإسبانية. بين شبهات الفساد، الاتهامات بالتحيز، والصراعات بين الأندية والهيئات الرياضية، يبقى السؤال: هل ستتمكن برشلونة من تجاوز هذه العاصفة؟ أم أن شبح الفضائح سيظل يطاردها؟ شاركنا رأيك في التعليقات، وتابعنا للحصول على آخر المستجدات!