مقدمة
تُعد كرة القدم الإسبانية واحدة من أكثر الرياضات شعبية وتنافسية في العالم، حيث تتنافس أندية عملاقة مثل برشلونة وريال مدريد و أتلتيكو مدريد على الألقاب المحلية والقارية. لكن وراء هذا التنافس الرياضي، تظهر بين الحين والآخر اتهامات بالتحيز والتواطؤ من قبل الاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF) والليغا، مما يثير جدلاً واسعاً بين الجماهير والمحللين. في هذا المقال، سنناقش قضية إنيغو مارتينيز، لاعب برشلونة، التي أثارتها تغريدة من حساب "@CdCiudadDZamora" على منصة إكس بتاريخ 28 مارس 2025، وسنحلل ما إذا كانت هذه القضية دليلاً جديداً على تواطؤ الاتحاد الإسباني والليغا مع برشلونة، مع مقارنة بقضايا سابقة مثل قضية دينيس تشريشيف مع ريال مدريد، وفينيسيوس وميليتاو، وقضية نيغريرا، ومزايا الجدولة المزعومة لبرشلونة. كما سنأخذ في الاعتبار العلاقات بين فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، وجاومي روريس، مالك ميديابرو، مقابل العلاقة بين روريس وخوان لابورتا، رئيس برشلونة.Aquí solo hay dos posibles situaciones, y las dos serían un escándalo:
— CD Ciudad De Zamora (@CdCiudadDZamora) March 28, 2025
A) El FCB cometió alineación indebida de Iñigo Martínez por no cumplirse el plazo de 5 días que marca la FIFA
B) La RFEF volvió a favorecer los intereses del FCB al concederle un permiso especial para… pic.twitter.com/kulQM2i5H7
القضية الأساسية: إنيغو مارتينيز وانتهاك لوائح الفيفا
تفاصيل التغريدة
تغريدة تتهم برشلونة بانتهاك لوائح الفيفا خلال مباراة ضد أوساسونا يوم 27 مارس 2025. التغريدة تشير إلى المادة 5، الملحق 1 من لوائح الفيفا المتعلقة باللاعبين، والتي تنص على أن أي لاعب يُستبعد من المنتخب الوطني لأسباب طبية لا يُسمح له باللعب مع ناديه خلال فترة التوقف الدولي وبعدها لمدة 5 أيام إضافية، ما لم يُمنح استثناء من الاتحاد الوطني.
الجدول الزمني:
فترة التوقف الدولي انتهت يوم 24 مارس 2025، بعد مباراة إسبانيا ضد هولندا في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية.
إينيغو مارتينيز تم استبعاده من المنتخب الإسباني يوم 17 مارس 2025 بسبب تقرير طبي يشير إلى "التهاب في الغضروف الداخلي للركبة اليمنى"، كما أكد الاتحاد الإسباني.
وفقًا للقاعدة، كان يُفترض ألا يلعب إنيغو حتى 29 مارس 2025 (24 مارس + 5 أيام).
لكنه شارك مع برشلونة ضد أوساسونا يوم 27 مارس 2025، أي بعد 3 أيام فقط من انتهاء التوقف.
الاتهامات
صاحب التغريدة يقترح سيناريوهين محتملين، وكلاهما يُعتبر بالنسبة له "فضيحة" في كرة القدم الإسبانية:
- انتهاك من برشلونة: إشراك إنيغو مارتينيز يُعد تشكيلة غير قانونية، لأنه لم يمر 5 أيام بعد التوقف الدولي.
- تواطؤ من الاتحاد الإسباني: الاتحاد (RFEF) ربما منح برشلونة استثناءً خاصًا لتجاوز هذه القاعدة، مما يشير إلى تحيز لصالح برشلونة.
رد فعل أوساسونا
حسب آخر المعلومات، تقدم أوساسونا بشكوى رسمية إلى لجنة المسابقات في الاتحاد الإسباني، مؤكدًا أن مشاركة إنيغو مارتينيز كانت غير قانونية. أوساسونا أشار إلى أن استبعاد إنيغو كان بسبب تقرير طبي، وهو ما يُخضعه لقاعدة الـ5 أيام، ولا يوجد ما يبرر استثناءً لهذه القاعدة.
ردود الفعل على التغريدة
الردود على التغريدة تُظهر انقسامًا واضحًا بين الجماهير:
مقارنة مع قضايا سابقة
1. قضية دينيس تشريشيف (ريال مدريد - 2015)
- السياق: في ديسمبر 2015، أُقصي ريال مدريد من كأس الملك بعد مشاركة دينيس تشريشيف في مباراة ضد قادش، رغم أنه كان ممنوعًا من اللعب بسبب تراكم 3 بطاقات صفراء حصل عليها أثناء إعارته لفياريال في موسم 2014-2015.
- التفاصيل: تشريشيف لم يكن على علم بالعقوبة لأن الاتحاد الإسباني لم يخطره شخصيًا، وهو شرط قانوني وفقًا للمادة 41، القسم 2 من قانون الانضباط.
هل تعمد الاتحاد الاسباني إيقاع #ريال_مدريد في خطأ #تشريشيف؟
— رياضة.كوم (@ReyadaCom) December 5, 2015
التفاصيل: https://t.co/ZkN8igkJ7F pic.twitter.com/7dYDVoEtrv
رغم ذلك، قررت لجنة المسابقات إقصاء ريال مدريد، معتبرة أن النادي مسؤول عن التأكد من أهلية لاعبيه.
المقارنة مع إنيغو مارتينيز:
- التشابه: كلتا القضيتين تتعلقان بانتهاك محتمل لقوانين الأهلية (تشريشيف بسبب عقوبة تأديبية، وإنيغو بسبب قاعدة الـ5 أيام).
- الاختلاف: في قضية تشريشيف، كان قرار الاتحاد سريعًا وحاسمًا (إقصاء ريال مدريد خلال أيام)، بينما في قضية إنيغو، لم يصدر قرار حتى 31 مارس 2025، أي بعد 4 أيام من المباراة وتقديم الشكوى.
2. قضية فينيسيوس وميليتاو (ريال مدريد - أكتوبر 2024)
السياق: فينيسيوس جونيور وإيدر ميليتاو أُصيبا وتم استبعادهما من المنتخب البرازيلي في أكتوبر 2024 . لم يسافرا إلى المنتخب وبقيا مع ريال مدريد للتعافي.
- التفاصيل: لم يتم استدعاؤهما بتاتا وعادا للعب بعد أكثر من 15 يومًا من اعلان اصابتهما، وبالتالي لم يكن هناك انتهاك لقاعدة الـ5 أيام.
المقارنة مع إنيغو مارتينيز:
- التشابه: كلا الوضعين يتعلقان بلاعبين أُصيبوا وتم استبعادهم من المنتخب.
- الاختلاف: فينيسيوس وميليتاو لم ينتهكا القاعدة (انتظرا أكثر من 5 أيام)، بينما إنيغو لعب بعد 3 أيام فقط، مما يجعل قضيته انتهاكًا واضحًا.
الاتهامات بالتواطؤ: هل هناك تحيز لصالح برشلونة؟
1. الأدلة الداعمة للتواطؤ
- التأخير في اتخاذ القرار: التأخير في معاقبة برشلونة في قضية إنيغو مارتينيز، مقارنة بسرعة معاقبة ريال مدريد في قضية تشريشيف، يثير الشكوك. هذا التأخير قد يكون محاولة لتجنب معاقبة برشلونة، خاصة مع وجود ضغوط على أوساسونا لعدم التصعيد (كما أشار @JuandiRgz).
- قضية نيغريرا: وفقًا للتقارير الصادرة، دفع برشلونة مبالغ مالية لإنريكيز نيغريرا، نائب رئيس لجنة الحكام السابق، بين 2001 و2018، مما أثار اتهامات بالتأثير على قرارات التحكيم. هذه القضية تُظهر علاقة مشبوهة بين برشلونة ومسؤولين في الاتحاد.
- الفياريتو: مصطلح "الفياريتو" (Villarato) يُستخدم لوصف تحيز مزعوم من الاتحاد الإسباني لصالح برشلونة في عهد أنخيل ماريا فيار (1988-2017)، مما يعزز فكرة التحيز التاريخي.
- مزايا الجدولة: هناك اتهامات بأن برشلونة يحصل على فترات راحة أطول من ريال مدريد، وصلت في بعض المواسم إلى "آلاف الساعات". هذا الادعاء، إذا كان صحيحًا، يشير إلى تحيز منهجي في الجدولة لصالح برشلونة.
2. الأدلة المعاكسة
- عدم وجود قرار نهائي: التأخير في قضية إنيغو قد يكون بسبب تعقيد قانوني، وليس بالضرورة تواطؤًا. الاتحاد قد يكون يحقق فيما إذا كان هناك استثناء مشروع.
- مشاكل ريال مدريد مع الليغا والاتحاد: ريال مدريد لديه صراعات مع الليغا والاتحاد، مثل دعوى قضائية ضد صفقة CVC في 2021، وتوترات بين فلورنتينو بيريز وخافيير تيباس حول دوري السوبر الأوروبي. هذا يُظهر أن ريال مدريد ليس دائمًا في وضع تفضيلي.
3. هل التواطؤ مع برشلونة و ريال مدريد مستحيل؟
الواقع العملي: لكن المصالح الاقتصادية والسياسية قد تدفع الاتحاد والليغا لتفضيل الأندية الكبرى بشكل عام. برشلونة وريال مدريد يُدرّان أرباحًا ضخمة لكرة القدم الإسبانية، مما قد يجعل الاتحاد يميل لتفضيلهما على حساب الأندية الأصغر.
الخلاصة: ليس مستحيلاً أن يكون هناك تواطؤ مع الناديين، لكن الأدلة (مثل قضية نيغريرا ومزايا الجدولة) تشير إلى تحيز أكثر وضوحًا لصالح برشلونة في هذه الحالة.
تحليل معمق: دور ميديابرو وجاومي روريس
من هو جاومي روريس؟
جاومي روريس هو صاحب ميديابرو، الناقل الرسمي للدوري الإسباني، وهو سوسيو برشلونة (عضو رسمي في النادي). لديه علاقات وثيقة مع خافيير تيباس (رئيس الليغا) وعلاقة جيدة جدًا مع خوان لابورتا، رئيس برشلونة. في المقابل، علاقته مع فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، متوترة للغاية.
علاقة روريس مع خوان لابورتا
- الدعم المالي: روريس قدم دعمًا ماليًا كبيرًا لبرشلونة ولابورتا. ساهم روريس بمبلغ 30 مليون يورو لتغطية الوديعة المطلوبة من لابورتا (124.6 مليون يورو) لتولي رئاسة برشلونة في 2021، وهو ما يُمثل 15% من ميزانية النادي وفقًا للوائح برشلونة.
- تمويل الحملة الانتخابية: روريس مول الحملة الانتخابية لخوان لابورتا، مما ساعده على الفوز برئاسة النادي.
- سداد ديون برشلونة: روريس ساهم عدة مرات في سداد ديون برشلونة، مما يعزز علاقته الوثيقة مع النادي ولابورتا.
- كونه سوسيو برشلونة: كون روريس عضوًا رسميًا في برشلونة يجعل دعمه للنادي أمرًا طبيعيًا، لكنه يثير تساؤلات حول نزاهته في إدارة ميديابرو، التي تتحكم في جدولة المباريات.
علاقة روريس مع فلورنتينو بيريز
- التوتر بين الطرفين: على عكس علاقته مع لابورتا، فإن علاقة روريس مع فلورنتينو بيريز متوترة للغاية. فروريس لم يخفي عداءه يوما لريال مدريد، فمنذ كان مدير انتاج القناة الثالثة الكتنالونية(TV3) فو خترع الي المعروف"Planty a Favor Del Real Madrid"، وفقًا لمصادر موثوقة، مؤخرا شهدت العلاقة بينهما "حربًا مفتوحة"، حيث قام بيريز بإلغاء برنامج "Cómo no te voy a querer" الذي كانت تنتجه ميديابرو لقناة ريال مدريد التلفزيونية (RMTV) في 2017 دون إشعار مسبق.
- حذف قناة ريال مدريد: روريس رد على هذا التوتر بحذف قناة ريال مدريد التلفزيونية من منصة ميديابرو، مما يُظهر العداء الشديد بين الطرفين.
- السياق: رغم أن بيريز وقّع عقدًا مع ميديابرو في 2016 لتشغيل RMTV عبر شركة Royal Media التابعة لميديابرو، إلا أن التوترات استمرت، حيث قلّص بيريز تدريجيًا من دور ميديابرو في القناة لصالح شركات أخرى مثل Supersport وAtresmedia.
دور ميديابرو في الجدولة
التأثير: بكونها الناقل الرسمي لهما ميديابرو تشارك في وضع جدول المباريات بالتعاون مع الليغا والاتحاد الإسباني، مما يمنحها تأثيرًا كبيرًا على مواعيد المباريات وفترات الراحة.
التحيز المحتمل: كون روريس سوسيو برشلونة وعلاقته الوثيقة مع لابورتا، قد يكون لديه ميل لتفضيل برشلونة في الجدولة، مثل تحديد مواعيد مباريات تمنح برشلونة راحة أكثر. هذا يدعم اتهامات التحيز في الجدولة، خاصة مع وجود اتهامات بأن برشلونة حصل على فترات راحة أطول وصلت إلى "آلاف الساعات" مقارنة بريال مدريد.
تأثير التوتر مع بيريز: العلاقة المتوترة بين روريس وبيريز قد تعزز هذا التحيز، حيث قد يميل روريس لتفضيل برشلونة على حساب ريال مدريد كجزء من الصراع الشخصي مع بيريز.
تحليل العلاقات وتأثيرها على التواطؤ
1. العلاقة بين روريس ولابورتا: دعم مالي وسياسي
علاقة روريس مع لابورتا ليست مجرد علاقة تجارية، بل هي علاقة شخصية وسياسية. دعم روريس المالي لبرشلونة ولابورتا يُظهر التزامه تجاه النادي، لكنه يثير تساؤلات حول نزاهته كرئيس لميديابرو. هذا الدعم يشمل:
2. العلاقة المتوترة بين روريس وبيريز: صراع تجاري وسياسي
التوتر بين روريس وبيريز ليس جديدًا، بل يعود إلى سنوات. هذا الصراع قد يتجاوز التنافس الرياضي بين برشلونة وريال مدريد، والى ما يتعلق بمصالح تجارية وسياسية:
3. تأثير هذه العلاقات على قضية إنيغو مارتينيز
بل أن الأمر يتجاوز هذا الى دور الاعلام، الذي يتحكم في تفاصيله جاومي روريس وهو ما يشكل ضغطا معتبرا جدا لتحديد مسار القضايا و تعزيز فكرة الانحياز، فتعاطي الاعلام مع قضية انيغو مارتنيز مختلق جدا مع ما فعله في قضية تشرشيف.
الخلاصة
قضية إنيغو مارتينيز تُظهر انتهاكًا واضحًا للوائح الفيفا، والتأخير في اتخاذ قرار من الاتحاد الإسباني يثير الشكوك حول التحيز لصالح برشلونة. مقارنة بقضية تشريشيف، حيث تم معاقبة ريال مدريد بسرعة، يبدو أن هناك معايير مزدوجة. السياق التاريخي (قضية نيغريرا، الفياريتو، ومزايا الجدولة) يعزز فكرة أن برشلونة قد يحصل على معاملة تفضيلية.
دور جاومي روريس وميديابرو يضيف طبقة أخرى من الشكوك. علاقته الوثيقة مع خوان لابورتا، بما في ذلك تمويل حملته الانتخابية وسداد ديون برشلونة، مقابل التوتر الشديد مع فلورنتينو بيريز، يدعم اتهامات التحيز لصالح برشلونة. هذا التحيز قد يظهر في الجدولة (فترات راحة أطول لبرشلونة) وفي التعامل مع قضايا قانونية مثل إنيغو مارتينيز. ومع ذلك، يجب انتظار قرار الاتحاد الرسمي لتأكيد هذه الاتهامات.