المغرب نعم المغرب وكرواتيا والأرجنتين وفرنسا , هذا هو الرباعي الذي يتربع على عرش الكرة العالمية الآن لأولئك الذين لا يزال لديهم شيء يصرخون به داخل الدول القديمة , هذه هي أعلى صرخة وأكبر انجاز.
الروح؟ إنه ما كان يبديه المنتخب المغربي منذ انطلاق المونديال , يظن الكثيرين أنه لم يكن لدى المغرب هوية كروية واضحة , لم يتمكنوا من رؤيتها بوضوح في المرحلة الأولى , كان لدى المغرب شيء صلب بداخله كان يتصدى به لمنافسيه وغاراتهم القوية , ثم القدرة على إلحاق الإيذاء بهم , لقد عرف المنتخب المغربي كيف ينافس , كان هذا ما تفتقر إليه الدول الأفريقية على مر العصور , لقد تآكل هذا الناب من استخدامه عدة مرات لدرجة أنه أصبح مؤلما , لم تكن الجزائر العظيمة في الثمانينيات ولا الكاميرون أو غانا تعرف كيف تتعامل , تتعادل في المباريات أو تدافع عن هدف لصالحها ولا كيف تقاوم في اللحظات المظلمة , لكنها الروح انها شيء آخر , اقتناع هائل يسمو و فكرة ثابتة تظهر باستمرار , و تتدفق بالعزيمة تليها فرحة جامحة , وهذا ما أظهره أسود الأطلس , في ركلات الترجيح ضد إسبانيا وحتى في خضم المباراة التي خاضوها أمام فريق يتمتع بموارد أكثر ورغبة كبيرة كمنتخب البرتغالي.
بعد المباراة ضد إسبانيا رفع المغاربة علم فلسطين على أرض الملعب , وبعد فترة وجيزة غنى الجمهور و العديد منهم ترانيم تقول المغرب راية العالم العربي , تلك الأمة الضخمة التي تشترك في اللغة والدين و القدر , وتطالب أيضًا بأرض تعتبرها الوطن والدين , إنهم يقاتلون من أجل شيء أفضل منهم ويعرفون أن انتصاراتهم هي فرحة لشعبهم و لكثير من الشعوب , هذه الروح جعلتهم يعرفون كيف ينافسون , لقد اعتبرهم البعض ضوضاء في خلفية كأس العالم , فأصبحوا الجدار الذي تموت فيه الأوهام الأيبيرية , ضد البرتغال أظهروا العديد من أشكال اللعب , والمقدرة الفنية والتحول السريع في كل أوضاع اللعب , وكان لديهم في النهاية هدية مستحقة وهو أمر يبدو سحريًا , ولكن يتم اكتسابه من خلال حالات كانت ظاهرة يمكن ملاحظتها , كالعزيمة و الذكاء التنافسي والتصميم و المهارة أيضا.
انتقام ميسي مشوه
يقف ميسي أمام فان جال وهو يقوم بعمل تهريجي و هو صورة مباراة الأرجنتين وهولندا.صار الآن ليس لدى الأرجنتينيين خصوم بل أعداء , إذا ناضل المغاربة من أجل فكرة أعلى و أكثر سموً ، فإن الأرجنتين تقاتل من أجل صورة أقل وضوحا , وهي دولة مصابة أبدًا وتحتاج إلى كرة القدم لتبرر خطاياها , وتقع الأرجنتين مرة أخرى في حلقة مفرغة ترجعهم دائمًا الى نفس النقطة.
كان الألبيسيليستي أفضل بكثير من هولندا , ورغم ذلك وصلت المباراة التي انتهى وقتها الرسمي والاضافي 2-2 لركلات الترجيح , وبعد فوزهم بركلات الحظ قام ميسي والأرجنتين بعمل استفزازي يفتقد للياقة , أوروبا مدعية التفوق الأخلاقي تبدي اشمئزازها , لقد جعل الأمريكيين الجنوبيين أنفسهم مرة أخرى ليكونوا مكروهين ليس في أوروبا وحسب , هل فعلو ذلك ليكونوا مركز الاهتمام أم أنهم أطلقوا النار على صورة مشوهة , المشهد لديهم "ميسي أخيرًا أصبح قائدًا" , لقد طالبوه بإظهار شخصيته ففعل , كان منظرا مشوها يختلف تماما عن الصورة المنمقة التي تصر وسائل الإعلام على بثها لميسي , صورة معكوسة تماما , ليس فقط مع لاعبي هولندا ومدربهم , بل أن حتى الحكم الاسباني ماتيو لاهوز الذي كلفه الفيفا برعاية ميسي لم يسلم من البرغوث الصغير , فهاجمه ميسي بشدة مطالبا بطرده من المونديال.
كان فريق سكالوني أفضل بكثير من فريق فان غال , فتقدم بهدفين أحدهما من ركلة الجزاء والأول من تمريرة حاسمة من ميسي لينفرد بها زميله بالمرمى , على بعد دقائق قليلة من النهاية كان الكل يتوقع تنتهي المبارة ب 2-0 للأرجنتين على هولندا , لكن الطواحين استطاعوا تعديل النتيجة , و مع الذهاب للوقت الإضافي حيث كان الكل يتوقع انهيار الألبيسيليستي في حال أكمل الهولنديون على نفس النسق , بطلب غريب من فان غال تراجع المنتخب البرتقالي للخلف ليترك الفرصة لسيطرة أرجنتينية من جديد.
الهدف كان مفقودًا لكن ليس التصميم لكن رغم ذلك انتهى الوقت المضاف بالتعادل , حانت الساعة الحاسمة. بدأ ميسي بتنفيذ ركلة الجزاء , حولها لهدف واحتفل بها باعتبارها صنم الهيراطيقية التي تفتح ذراعيها فيما قبل التاريخ , حارس المرمى الأرجنتيني التقط كل تسديدة هولندية كما لو كان لديه شيء شخصي مع الكرة , فازت الأرجنتين وصرخت بالانتصار إلى وجوه الأوروبيين المرتبكين.