في عالم كرة القدم الإسبانية، حيث تتصارع الأندية على كل هدف وكل نقطة، يبرز الآن شبح أكبر من المباريات: *فضيحة CVC*. تخيل أن الدوري الاسباني مقيد بصفقة مالية تُشبه السلسلة الثقيلة. في 25 سبتمبر 2025، كشفت المحكمة الوطنية الإسبانية عن تحقيق جنائي ضد شركة CVC، الشريك الرئيسي للليغا، بتهمة احتيال ضريبي هائل. هل هذه نهاية عصر جافيير تيباس، أم مجرد بداية لانهيار أكبر؟ دعونا نغوص في التفاصيل المثيرة لهذه القضية التي تهز أركان الرياضة.
ما هي اتفاقية CVC والليغا؟ صفقة "التاريخية" التي تحولت إلى كابوس
بدأت القصة في عام 2021، عندما أعلن جافيير تيباس، رئيس الليغا، عن "اتفاق تاريخي" مع صندوق CVC الاستثماري. كان الهدف: حقن 2.5 مليار يورو في الدوري لدعم الأندية بعد جائحة كورونا. لكن، هل كانت هذه صفقة إنقاذ أم رهينة مالية طويلة الأمد؟
كيف تم التوقيع على الصفقة؟
- *الموافقة السريعة*: وافق 38 من أصل 42 ناديًا في الليغا على الاتفاق في 12 أغسطس 2021، مقابل تمويل يغطي 50 عامًا من حقوق البث التلفزيوني.
- *دور تيباس*: احتفل تيباس بالصفقة على تويتر، وصفها بأنها "دفعة قوية لكرة القدم الإسبانية"، مع الحفاظ على الحقوق التلفزيونية "دون تغيير".
- *الدعاية الإعلامية*: نقلت وسائل مثل Iusport تصريحات تيباس عن "ثورة" في الإدارة، مع تحسين المنشآت واللاعبين، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا.
هذه الصفقة أنشأت شركة "لا ليغا هولدكو"، حيث حصل تيباس على منصب مدى الحياة، وسيطر CVC على الإيرادات. النتيجة؟ الليغا تحولت إلى "قشرة فارغة"، تابعة لصندوق استثماري أجنبي.
التحقيق الجنائي: احتيال ضريبي بـ356 مليون يورو يهدد CVC
الآن، يواجه CVC تحقيقًا جنائيًا من النيابة المكافحة للفساد، بعد قبول شكوى المحكمة الوطنية. التهمة الرئيسية: *احتيال ضريبي* يصل إلى 356 مليون يورو، مع ديون إجمالية 370 مليون يورو. كيف وصل الأمر إلى هنا؟
التفاصيل المالية المثيرة للجدل
- *الشريك المتهم*: خافيير دي خايمي، المدير التنفيذي لـCVC في إسبانيا، متهم بإدارة هياكل شركات في هولندا، لوكسمبورغ، وجزر كايمان للتهرب الضريبي.
- *الآلية*: استخدام "الفائدة المحملة" (carried interest) كوسيلة لتقليل الضرائب، بناءً على أربع شكاوى من مصلحة الضرائب الإسبانية.
- *السياق الأوسع*: CVC ليست مجرد شريك؛ هي "السيد" على اقتصاد الليغا لعقود قادمة، مما يجعل هذا التحقيق تهديدًا لاستقرار الدوري بأكمله.
الروابط الدولية: فضيحة أوروبية مشتركة
في فرنسا، داهمت الشرطة منزل رئيس الدوري الفرنسي بسبب اتفاق مشابه مع CVC. نفس النموذج، نفس المشاكل: هل ينتشر الفساد عبر الحدود الأوروبية، أم أن CVC هي الشبكة الخفية وراء أزمات الدوريات الكبرى؟
انتقادات داخل الرياضة الإسبانية: من الرفض إلى الاستسلام
لم يكن التحقيق مفاجأة للجميع؛ فقد أثارت الصفقة جدلاً منذ البداية. داخل عالم كرة القدم، ارتفعت الأصوات المنتقدة، مكشفة ازدواجية المعايير.
موقف الفيدرالية الإسبانية: من "غير قانوني" إلى "مقبول"
- في 11 أغسطس 2021، وصفت الاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF) الصفقة بأنها "غير قانونية تمامًا".
- لكن في 29 يناير 2024، انسحبت RFEF من الدعاوى تحت رئاسة بيدرو روشا المؤقت، بعد صفقة مع تيباس، مع موافقة الرئيس الحالي رافائيل لوثان. تحول سريع من الرفض إلى التنازل!
آراء قادة الأندية: "مال مسموم" لا يُغري الجميع
- *فيليبي مينامبريس (مدير رياضي ليفانتي)*: "شراء قصر فاخر ثم الموت جوعًا... الاستثمار يجب أن يذهب للاعبين، لا المنشآت الفاخرة."
- *راؤول مارتين بريثا (رئيس رايو فاليكانو)*: "رفضنا الدخول في CVC لتجنب الديون؛ نحن نصل إلى الشاطئ ولا نريد موجة تعيدها."
- النتيجة: ليس كل الأندية وقعت؛ بعضها ندم، مما يفضح "الوهم" الذي روج له تيباس.
الآثار على مستقبل الليغا: سلاسل مالية وتدهور أخلاقي
مع التحقيقات الجارية، يواجه الدوري الإسباني مخاطر هائلة: عمليات قضائية، صفقات سرية، وتفريغ مؤسسي. الليغا، التي كانت رمز المنافسة، أصبحت رهينة لـ"تجار" يضعون المال فوق الكرامة. هل ينهار النظام، أم يجد الدوري طريقة للتحرر؟
خاتمة: عار كرة القدم الإسبانية ودروس المستقبل
الكرة الإسبانية تستحق كرامة وشفافية، لكنها حصلت على سلاسل وبيع. أسماء مثل جافيير تيباس، CVC، خافيير دي خايمي، والأندية الموافقة، بالإضافة إلى RFEF التي استسلمت، ستبقى محفورة في تاريخ الفضيحة. هل يُنقذ التحقيق هذا العالم، أم أنه مجرد فصل آخر في رواية الفساد؟ شارك رأيك في التعليقات، وتابعنا للمزيد من أخبار **فضيحة CVC** وتأثيرها على **كرة القدم الإسبانية**.
*المصادر: بناءً على تحقيق "إل كونفيدنسيال"، 25 سبتمبر 2025.*
